البغوي
275
شرح السنة
وَالإِكْثَارِ ، وَمَا لَا يَعْنِيهِ ، وَتَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثَلاثٍ : لَا يَذُمُّ أَحَدًا ، وَلا يَعِيبُهُ ، وَلا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ ، لَا يَتَكَلَّمُ إِلا فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ ، وَإِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ ، كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ ، فَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا ، لَا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ ، مَنْ تَكَلَّمَ عِنْدَهُ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ ، حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَوَّلِيَّتِهِمْ ، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ ، وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ ، وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ وَمَسْأَلَتِهِ حَتَّى إِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ لِيَسْتَجْلِبُونَهُمْ ، وَيَقُولُ : إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ حَاجَةٍ يَطْلُبُهَا فَأَرْفِدُوهُ ، وَلا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلا مِنْ مُكَافِئٍ ، وَلا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُوزَ ، فَيَقْطَعَهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ " . وَقَالَ غَيْرُ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ ، عَنْ جُمَيْعٍ : « وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ ، وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ ، جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ ، وَيَفْتُرُّ عَنْ مِثْلِ حَبَّةِ الْغَمَامِ » . 3706 - وَحَدَّثَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنا أَبُو ذَرٍّ ، أَنا أَبُو الشَّيْخِ ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ جَمِيلٍ ، نَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، بِإِسْنَادِ أَبِي عِيسَى ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَليٍّ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَسَاقَ الْحَدِيثَ .